محمد بن عبد الرحمن الإيجي
422
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
يموتون ، ( إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا ) : من صفاء ألوانهم ، وطراوتهم ، وانبثاثهم في منازلهم ، ( وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ ) أي : إذا وجدت الرؤية في الجنة ، ترك مفعوله ليعم ، ( رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ) : واسعًا ، ( عَالِيَهُمْ ) ، بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ ، وقوله : ( ثِيَابُ سُنْدُسٍ ) ، خبره ، وهو ما رقَّ من الثياب ، ( خُضْرٌ ) ، بالجر صفة سُنْدُسٍ ، وبالرفع صفة ثياب ، ( وَإِسْتَبْرَقٌ ) : هو ما غلظ من الثياب ، وله بريق ، ولمعان بالرفع عطف على ثياب ، وبالجر على سندس ، ( وَحُلُّوا ) ، عطف على ويطوف ، ( أَسَاوِرَ ) ، جمع سوار ، ( مِنْ فِضَّةٍ ) ، وهذا للأبرار ، وأما المقربون فيحلون من أساور من ذهب ، أو للأبرار أساور من ذهب ، وفضة ، ( وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ) ، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من الأخلاق الرديئة ، أو طاهرًا من الأقذار لم تدنسه الأيدي ، والأرجل كخمر الدنيا ، أو لأنه يرشح عرقًا له ريح كالمسك ، ( إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ ) أي : يقال لهم ذلك ، ( جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا ) : غير مضيَّع . * * * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا ( 23 ) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ( 24 ) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 25 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا ( 26 ) إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا ( 27 ) نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا ( 28 ) إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا ( 29 ) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ( 30 ) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ( 31 ) * * *